عبد الملك الجويني
209
نهاية المطلب في دراية المذهب
10472 - وتتمة الكلام فيه أن الروح لما كانت مقصودة بالسراية ، فإذا جنى الرجل جناية يقصد بها القتل ، فأدت إلى الزهوق ، [ وأجرينا ] ( 1 ) القصاص في تلك الجناية فسرى جرحُ القصاص إلى نفس المقتص منه ، فالنفس بالنفس . وينتظم مما ذكرناه أن السراية في الروح يجب فيها القصاص ، ويقع بها القصاص ، وقد ذكرنا أن ظاهر المذهب أن السراية لا توجب القصاص في ذوات الأعضاء وأجزائها . فلو قطع يدَ رجل ، فقطع المجني عليه أصبعاً من يد الجاني ، فسرى القطع ، وتأكّلت اليد ، وسقطت ، فهل يكون سقوط يد الجاني بطريق السراية واقعاً عن جهة القصاص ؟ فعلى قولين مأخوذين من معاني [ قول ] ( 2 ) الشافعي ، وعبر الأئمة فيهما ، فقالوا : ما يجب القصاص فيه بالسراية يقع القصاص فيه بالسراية ، كالروح ، والبصرُ في ظاهر المذهب ملحق بالروح ، وكذلك السمع . وما لا يجب القصاص فيه بالسراية كأجرام الأعضاء هل يقع فيها القصاص بالسراية ؟ فعلى قولين . وهذا فيه فضل نظر : فإن قلنا : يقع القصاص بالسراية ، فلا كلام . وإن قلنا : لا يقع القصاص بالسراية ، فاليد التي قطعها الجاني [ حكمها أنها لم يُستوف منها إلا الإصبع ] ( 3 ) ، وأما السراية التي ترتبت على قطع الإصبع ، فهي مشكلة على هذا القول ؛ فإنا إن أهدرناها ، كان بعيداً ، من حيث قطَع الإصبع ، ولم يكن له قطعها ، وقد يعارض هذا أن اليد له ، والجراحات الواقعة بها ، وإن كانت على خلاف الشرع مهدرة ، كما لو استحق رجل نفسَ إنسان ، ولم يكن له إلا ضرب رقبته ، فلو قطع أطرافه عصى ، ولكن لا يضمن . وَيرِد على ذلك أن جراحاته لو سرت لم تهدر سرايتها ، فالإهدار على حالٍ مشكل ،
--> ( 1 ) في الأصل : " فأجرينا " . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) عبارة الأصل : " حكمها يأتي عليه لم يستوف منها إلا الإصبع " والتصرف من المحقق . نرجو أن يكون صواباً .